-->
U3F1ZWV6ZTI1NzM1NDI0NDU1X0FjdGl2YXRpb24yOTE1NDY4NTMwNzE=
recent
العناوين

التدريس..تواصل

 

التدريس..تواصل

محمد رياض

لايجادل أحد في كون العملية التعليمية التعلمية عملية تواصلية،إذ يظل فيها عنصر التواصل الأداة الأساسية لبناء مقومات جودة الحياة المدرسية.فهي تتميز بسمات إنسانية واجتماعية وتربوية تتحكم بشكل كبير في درجة مردو دية العملية التعليمية التعلمية بأكملها، وتحسم بشكل جوهري في نجاحها أو فشلها.                                                 

 وانطلاقا من الأهمية التي يحظى بها ما هو إنساني علائقي في الممارسة التربوية ، نقول إن هذه الممارسة هي ممارسة تواصلية تتأسس على المكون العاطفي الوجداني في العلاقة بين المدرس والمتعلم .

إن المساحة التي يشغلها هذا المكون في العملية كلها هو ما يحدد الطابع المهيمن فيها : التقارب أو التنافر أو التصادم، فلا يكفي لضمان نجاح العملية التربوية إعداد الأنشطة وتوفير الوسائل الديداكتيكية وأساليب الدعم والتقويم، فالاقتراب من المتعلم والإنصات إليه والى انشغالاته وتعرف حاجياته يولد طاقة محفزة لديه تشعره بالأمن والأمان وتنمي الاستعدادات للتعلم. إن كثيرا من النجاحات – لأن النجاح لا يتوقف عند التحصيل الدراسي-التي حققها كما يذكر ذلك العد يدون تعود إلى تدخلات ناجحة لمدرسين وفي أوقات حرجة كان من هؤلاء من سيغير مساره في اتجاه منحرف كتقديم المساعدة الاجتماعية أو الدعم المعنوي أو في تعديل سلوكهم وتوجيههم فيحفظون لهم بلك ذكرى جميلة ترشدهم في حياتهم ، وفي المقابل يذكر آخرون كيف أن بعض المدرسين تركوا ندوبا في شخصياتهم لا يمحوها الزمن .

إن الاهتمام بالمكون الوجداني العاطفي كمعطى أساسي في العملية التعليمية التعلمية لا يقل أهمية عن الاستعدادات والقدرات والآليات الذهنية لدى المتعلم، وهو يسهل النمط الذاتي في التعلم،  فالإنصات إلى المتعلم وتثمين جهوده وتحفيزه وحثه على التعبير دون خوف أو قلق سينمي الثقة في نفسه ويصحح تمثلا ته الخاطئة عن محيطه المدرسي والعام.

إن حضور هدا المكون يلغي أساليب التسلط والترويض ويرتكز على الإيمان بفعالية المتعلم ومؤهلاته الذاتية في بناء المعرفة ، كما يلغي بالضرورة أساليب العقاب ا لبدني و التجريح والإهانة التي تعتبر أساليب مرفوضة ولها تأثيرات سلبية على شخصية المتعلم وتؤدي إلى حالة الخوف والقلق الدائم، والى نوع من الاختلالات النفسية التي تنعكس على قدرتهم على التكيف والاندماج الاجتماعي،كما يؤدي إلى تعطيل طاقة التفكير والإبداع والمبادرة عند المتعلم، فالقدرة على التفكير لا تنمو إلا في مناخ تسوده الحرية ، غير أن هذه الحرية ليست مطلقة ، فالميل الشديد إلى هذه الحرية غير المقيدة بقواعد وضوابط سلوكية وتربوية يفرز بدوره اختلالات في شخصية الطفل كعدم الشعور بالمسؤولية والانضباط الذاتي وغيرها من مترتبات هذا المسلك.

حقا أن هناك اكراهات متعددة مادية ومعنوية تحول دون تحقيق تواصل فعال داخل المؤسسات التعليمية كالاكتظاظ وغياب فضاءات للتنشيط التربوي والرياضي والأنشطة الموازية والتوجه نحو الاقتناع بلا جدوى النظام التربوي، وانعكس ذلك على صورة المدرس ووضعه الاعتباري، ولنكن صرحاء ففئة منهم كان لها دور في تشكيل هذه الصورة بما تمارسه من مسلكيات تتناقض مع رسالتها التربوية كالتقصير في أداء الواجب واللامبالاة ، وفي المقابل يزداد ثقل المسؤولية على الشرفاء الذين لا يثنيهم عن أداء هذه الرسالة النبيلة شيء، وهم لذلك يستحقون أن نقف لهم إجلالا فهم يكادون أن يكونوا رسلا في هذا الزمن الذي تنحسر فيه المبادئ والقيم السامية.

محمد رياض

أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي

الاسمبريد إلكترونيرسالة