-->
U3F1ZWV6ZTI1NzM1NDI0NDU1X0FjdGl2YXRpb24yOTE1NDY4NTMwNzE=
recent
العناوين

عن التعلم الذاتي






التعلم الذاتي


طرحت وزارة التربية الوطنية في المغرب امكانية اشتغال المدرسة و ممارسة التعليم بالاعتماد على الانماط الثلاثة :
 تعليم عن بعد
 تعليم حضوري
 التعليم بالتناوب
و في خضم الحديث عن الانماط الثلاثة ذكرت امكانية اعتماد التعلم الذاتي
لقد خصصت للأنماط الثلاثة أطرا مرجعية ، لكن آليات التعليم عن بعد وردت كجملة غير مفيدة. ! انها اتت ففيرة كما لو ان التعليم الذاتي. مجرد تقنية سحرية تمكن عملية التدريس من. تجاوز الشروط الطارئة و تعويض النقص في اكتمال الدرس الحضورري الذي لا. تتوفر فيه الشروط الفصلية للعملية التعليمية التعلمية القائمة على العلاقة المباشرة بين المدرس و المتعلم . و بالتالي فالتعلم الذاتي سيعوض غياب المدرس لدى المتعلم و يمكنه من تحقيق التعلمات مكتملة اعتمادا على ذاته 
التعلم او التعليم الذاتي
Apprendre par soi même
ليس تقنية و لا اجراء و لا بروتوكولا و لا تمرينا . انه لا يعني التعليم المنزلي home -study و لا التعليم العصامي study -self ( رغم ان الوزارة كان من المفروض ان تطرح هذا الصنف من التعليم و هي اصناف جد متطورة في امريكا و كندا حيث يختار الاباء تدريس أبناءهم بأنفسهم و تعويض دور الاستاد مع اختصار دور المعلم او المدرسة في التقويم او الإشهاد )
ما ينبغي ان نسجله هو ان التعليم الذاتي يمارس في القسم و ليس خارجه بين المدرس و المتعلم انه نوع او صنف من البيداغوجيا. او تفكير بيداغوجي و يجب هنا ان نعلم ان هذا التفكير اابيداغوجي مرتبط بالنتائج الفكرية و الاخلاقية على صعيد القيم المترتبة عن ثورة الطلاب او الشباب المشهورة بثورة 68 .
انها الثورة ضد كل السلط. ، و منها سلطة المعلم او المدرس لهذا فالتعليم الذاتي هو تحويل للعلاقة مدرس - تلميذ الى علاقة افقية متساوية عوض علاقة عمودية و عدم اعتبار المدرس هو مصدر المعرفة بل انه اي المدرس و هو يمارس عملية التدريس فهو ايضا يتعلم و ليس،الطفل بذلك الجاهل الذي ينبغي تحويله الى متعلم ، اي ذلك الكائن الذي ينبغي إخراجه من الظلمات الى النور او إنقاذه من الوضع السيء او السلبي الذي هو فيه و نقله الى وضع حسن و ايجابي . هنا. لم يعد المدرس ملقنا و لا آمرا و لا ناصحا ، اي ليس المذرس بذلك الذي الممارس لاي وصاية و لا ينوب. عن التلميذ ، بل. إنه مجرد موجه له 
. الدرس لم يعد درسا رسميا magistral بل وضعية. لها مميزاتها و خصوصيتها. ، إنه فرصة لاعطاء للتلاميذ الامكانية للتعلم كل حسب طريقته الخاصة ، بحيث يتم الإنصات لذكاءاتهم. و ليس لذاكراتهم
هكذا فمدرسة التعلم الذاتي تتوجه نحو ذكاء المتعلم و ليس نحو ذاكرته . فكل تلميذ له شخصيته و قدراته و ذكاءه هو المستهدف و لا يشكل التلاميذ كلا منسجما و موحدا و نمطيا بل كل تلميذ ،له خصائصه الذاتية المميزة له . انه اي المتعلم هو الذي يبني التعلمات بل الدروس ، و بتوجيه و مساعدة المدرس فقط الذي لا ينوب عنه . ان المدرس يقوم فقط بتوريط المتعلم و اقحامه في شروط المعرفة و خلق لديه الحاجة للتعلم فقط. . و هذا ما يسمى ببيداغوجيا التعلمات و هي غالبا تستدعي على مستوى البناء النظري لها العودة الى اب التربية الحديثة و هو جون جاك روسو الذي يرى ان شروط التعلم متوفرة لدى الطفل و هي التي ينبغي ان نسقلها و ان تنصت لها عوض قتلها. من خلال الحكم المسبق عليه او النيابة عنه . إنه الشيء الذي يقتضي مسايرة طبيعة الطفل و الاعتراف بالطفولة بما هي كذلك و التخلي عن اي تصور مسبق لها
ان التعلم ينطلق من الطفل و ليس من المدرس اي انه يأتي من تحت و ليس من فوق و لا عجب ان من بين نتائج 68 على المستوى التعليمي الحديث عن اشكال من التعليم الجديد كالتعليم. الشعبي او التعليم الجماهيري . تعليم. لا يعتمد الجزاء و لا حتى الامتحان بل له طرقه الخاصة في التقويم الذاتية .
ما هي المعارف التي تنسجم مع بيداغوجيا التعليم الذاتي ؟ هل تدرس المعارف كما صاغها اصحابها مكتملة و منتهية و بشكل موسوعي. ام ماذا ؟
لا يعترف اصلا اصحاب بيداغوجيا التعليم الذاتي بتدريس المعرفة . فكل معرفة جاهزة للتدريس هي ايديولوجيا 
إن المعرفة من هذا المنظور ايست افكار و لا نظريات و لا تقنيات و لا علوم يتم نقلها للمتعلمين ، بل إن المعرفة التي ينبغي تعلمها هي تعلم شروط انتاج تلك المعرفة ، اي ليس تاريخ المعرفة و لا مذاهبها او مدارسها او تخصصاتها او فروعها بل تعلم ادوار و اهمية و استعمالات و توظيفات للمعارف في الحياة قبل المعرفة نفسها لانه من الاحسن خلق اناس أذكياء عوض اناس يعرفون كل شيء دون القدرة على توظيف تلك المعارف و استتمارها و تطويرها . فلم يعد دور المدرسة هو صناعة علماء و مفكرين لان هذا اصبح مستحيلا مع دمقرطة التعليم و جماهيرياته و عموميته. بل الممكن هو خلق اناس مواطنين اذكياء مبدعين كل في مجاله كإنسان حر 
إن التعلم الذاتي لا يقوم على تدريس الافكار لانها ليست خالدة فهي تتغير . فلا يمكنك ان تفكر و انت تحفظ اافكار الغير . بل ستفكر و انت تنتج افكارك الخاصة و ما ستفيدك فيه افكار الغير هو الحوار معها فقط من خلال مجادلتها اي مجابهتها . لهذا فالتعلم. الذاتي يركز على الحوار و الاستدلال و المحاججة و المساءلة . من هنا فدور المدرس هو الاحراج و الاستفزاز و الصدمة المعرفية قصد جعل المتعلم يكتسب الشغب نعم الشغب المعرفي و ليس المعرفة في حد ذاتها
لقد قلنا انه لا يمكن فهم المعنى و المقصود من التعليم الذاتي دون الفهم للقيم المنبثقة على ثورة 68 و هي القيم التي استدعت العودة للفكر التربوي الانواري. خصوصا تفكير كل من روسو و كانط في المجال البيداغوجي و هو التفكير الذي اعتبر تفكيرا مخالفا للتصور الهيجلي في اطار الجدال و الصراع الذي عرفته الساحة الفكرية الالمانية في بداية القرن 19 و خصوصا في مرحلة شيلنغ و فيشته في خضم ما عرف بصراع الكليات 
إنه الصراع الذي دار بين كلية الحقوق و كلية الفلسفة حول من له الصلاحية في انتاج المعرفة و امتلاك سلطتها و مشروعيتها. ؟
هكذا اذن. تكون معرفة هذين السياقين التاريخيين هما اللذين يمكنان. من فهم معنى التعلم او التعليم الذاتي .
عزيز عبقري

05\09\2020 

الاسمبريد إلكترونيرسالة